أحمد بن أعثم الكوفي

249

الفتوح

الزبير : وأنت ههنا يا بن واثلة ؟ فقال : نعم أنا ههنا يا بن الزبير ؟ فاتق ( 1 ) الله ولا تكن ممن ( إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) ( 2 ) . قال : أفلا تسمع إلى كلام هذا الرجل الذي يضرب لي الأمثال ويأتيني بالمقاييس ؟ فقال عبد الله بن هانئ : ( إني عذب بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) ( 3 ) . قال : فازداد غضب ابن الزبير ثم [ قال ] لأصحابه : ادفعوهم عني ، فإنهم بئس العصابة . قال : فأخرجوا من بين يديه وأقبلوا إلى محمد ابن الحنفية فأخبروه بما كان بينهم وبين ابن الزبير ، فقال لهم : جزاكم الله عني من قوم خير الجزاء ! أما ! إني أتقي عليكم من هذا المسرف على نفسه ، وأرى لكم من الرأي أن تعتزلوني وتكونوا قريبا مني إلى أن تنظروا ما يكون من عاقبة أمري وأمره ، فإني أكره أن تكونوا معي ولعله ينالكم منه أمر أغتم لكم منه . قال : فقال أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني . جعلت فداك يا بن أمير المؤمنين ! والله ما أنطق إلا بما في قلبي ، ولا أخبر إلا عن نفسي ، وأنا أشهد الله في وقتي هذا أني قد رضيت أن أقتل إن قتلت ، وأن أؤسر إن أسرت ، وأن أحبس إن حبست ، وأن أشبع إن شبعت ، وأن أجوع إن جعت ، وأن أظمأ إن ظمئت ، ولا والله لا أفارقك في عسر ولا يسر ولا ضيق ولا جهد ما أردتني وقبلتني ! أرى لك ذلك علي فرضا واجبا وحقا لازما ، وما لا أبغي به منك جزاء وإكراما ، ولا أريد بذلك إلا ثواب الله والدار الآخرة ودفع الظلم عن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قال : ثم وثب معاذ بن هانئ الكندي فقال : جعلت فداك ! نحن شيعتك وشيعة أبيك من قبلك ، نؤاسيك بأنفسنا ، ونقيك بأيدينا ، ونحن معك على الخوف والأمن والخصب والجدب ، إلى أن يأتيك الله تبارك وتعالى بالفرج من عنده ، غضب ابن الزبير بذلك أم رضي . قال : فقال محمد ابن الحنفية : إن قدرتم على ذلك فأنا أستأنس بكم ، وإن عرضت لكم مآرب وأشغال ( 4 ) فأنتم في أوسع العذر .

--> ( 1 ) الأصل : فاتقي . ( 2 ) سورة البقرة الآية 206 . ( 3 ) سورة غافر الآية 27 . ( 4 ) الأصل : اشتغال .